مرتضى الزبيدي

620

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لا يجب التفريج أو أنه لا يستحب أو أنه يستحب أن لا يفرج واللّه أعلم . وسيأتي الكلام عليه قريبا . ( ويمسح بهما جميع وجهه مرة واحدة ) مبتدئا بأعلاه ( وينوي عنده استباحة الصلاة ) وهو الركن الرابع من أركان التيمم السبعة والنية واجبة في التيمم وهي عند أصحابنا شرط لصحة التيمم قالوا : لأن التراب ملوث بذاته وليس بمطهر بالأصالة ، وإنما يصير مطهرا بنية قربة مخصوصة ، فلذا كانت النية فرضا فيه بخلاف الوضوء لأن الماء خلق مطهرا فإذا أصاب المحل طهره ، وقد يفارق الخلق الأصل وحقيقتها عقد القلب على إيجاد الفعل جزما ، ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به أو عند مسح أعضاء بتراب أصابها وقيد العندية في كلام المصنف يؤذن بنفي جواز القبلية والبعدية ، ولكن اختلف في كون الضرب ركنا أو شرط ، فمن قال ركن كما هو مذهب المصنف ، فإذا نوى بعد الضرب لم يعتبر النية بعده ومن جعله شرطا اعتبرها بعده وشروط صحة النية ثلاثة : الإسلام والتمييز والعلم بما ينويه ، ولما كانت النية في التيمم مفتقرة إلى شرط خاص بها بينه المصنف بقوله استباحة الصلاة . قال الرافعي : وهل يجوز التيمم بنية رفع الحدث فيه وجهان : أحدهما : نعم لأن قصد رفع الحدث يتضمن قصد الاستباحة ، ويحكى هذا الوجه عن ابن سريج وجعله ابن خيران قولا للشافعي رضي اللّه عنه . قلت : وهذا ضعيف لأن الحدث لا يتبعض واللّه أعلم وأصحهما وهو المذكور في الوجيز أنه لا يجوز لأن التراب لا يرفع الحدث ، وإذا تيمم بنية استباحة الصلاة فله أربعة أحوال . أحدها : أن يقصد نوعيها النفل والفرض فيصح تيممه لأنه تعرض لمقصود التيمم ، وهل يشترط تعيين الفريضة بصفاتها أو يكفيه نية مطلق الفريضة ؟ فيه وجهان . أحدهما : يشترط . ويروى ذلك عن أبي إسحاق وابن أبي هريرة ، وبه قال أبو القاسم الصيمري ، واختاره الشيخ أبو علي وأصحهما عند الأكثرين أنه لا يشترط ، وعلى هذا إذا أطلق صلّى أية فريضة شاء ، ولو عين واحد جاز أن يصلي غيرها . الحالة الثانية : أن ينوي الفريضة ولا تخطر له النافلة ، فإذا استباح الفريضة بهذا التيمم فهل له أن يتنفل به قبل فعل الفريضة ؟ فيه قولان أصحهما نعم ، والثاني لا . وبه قال مالك وهل يتنفل بعد الفريضة فيه طريقان . أصحهما القطع بأنه يتنفل وهو اختيار القفال ، فإذا خرج وقت الفريضة فهل يجوز له أن يتنفل بذلك التيمم ؟ فيه وجهان . أظهرهما نعم . وقال إمام الحرمين : استباحة الفريضة لازمة في التيمم ، وان لم يجب التعيين فإذا عين وأخطأ لم يصح . الحالة الثالثة : أن ينوي النفل ولا يخطر له الفرض ، فهل يباح له الفرض بهذا التيمم ؟ فيه قولان . أصحهما لا . وعن أبي الحسين بن القطان أنه لا يختلف القول في أنه لا يباح الفرض به ، وإن قلنا لا تباح الفريضة ففي النافلة وجهان أصحهما أنه يباح والقائل بعدم الإباحة يقول : إن هذا التيمم لا يصح أصلا ولو نوى بتيممه حمل المصحف أو سجود التلاوة أو الشكر أو نوى الجنب الاعتكاف وقراءة القرآن ، فهو كما لو نوى بتيممه صلاة النفل ففي جواز الفريضة به